كشف ديبلوماسي رفيع في الخارجية التركية مواكب للاتصالات السورية - الإسرائيلية, امس, عن أن منسق الاتصالات مع إسرائيل عبر الوسطاء الأتراك المفاوض السوري سمير التقي, أبلغ الإسرائيليين الشهر الماضي, أن السبيل الوحيد أمام إسرائيل لإنهاء 'حزب الله' و'حماس' عسكريا هو 'إبرام اتفاق سلام مع سورية'.وقال المصدر الذي رافق رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان في زيارتيه الأخيرتين إلى تل أبيب ودمشق, وحضر اللقاء بين وزير الخارجية التركي علي بابا جان ووزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني في لندن مطلع هذا الشهر, ان التقي 'أبلغنا رسالة واضحة من الرئيس السوري بشار الأسد لإيصالها إلى الحكومة الإسرائيلية, تؤكد على أن أول نتيجة لإبرام اتفاق سلام معنا (سورية) هي تجفيف منابع سلاح 'حزب الله', وبالتالي تحويل مخزونه منها إلى خردة وسكك لحراثة حقول التبغ في الجنوب اللبناني'.ونقل موقع 'الحقيقة' السوري على شبكة الانترنت, عن المصدر توضيحه ان الرسالة تضمنت إشارة إلى 'حماس' أيضا, حيث قال التقي 'إن الجميع يعرف أن سورية لا تشكل قاعدة خلفية عسكرية لـ'حماس', وإنما قاعدة مالية (إيرانية) وسياسية, وتجفيف هذه القاعدة يعني ذبول الحركة وتحولها إلى مجرد فصيل من فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التقليدية من حيث برنامجها السياسي, بالنظر الى أن أيا من الدول العربية لن يسمح لقيادة 'حماس' بالنشاط على أرضها إذا ما جرى إبعادها أو وقف نشاطها في سورية'.واكد الديبوماسي, ان وزير الخارجية علي بابا جان أبلغ مضمون رسالة الأسد هذه, الى وزيرة الخارجية الإسرائيلية خلال لقائه الطارىء معها في لندن, في الثاني من الشهر الجاري, على هامش مؤتمر المانحين المتبرعين للسلطة الفلسطينية. في السياق نفسه, كشف المصدر عن أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت تحدث مع الجانب التركي الشهر الماضي, عن أن 'أفضل رسالة حسن نية يمكن للرئيس الأسد إرسالها لإسرائيل لإقناعها بتوجهاته السلمية, هي إقناع رئيس المكتب السياسي لـ'حركة حماس' خالد مشعل, بتبني البرنامج السياسي لمنظمة التحرير الفلسطينية, وبشكل خاص فكرة الدولة الفلسطينية في حدود العام 1967'.وبحسب المصدر, فإن أولمرت عرض الأمر على الجانب التركي من زاوية أخرى أيضا, وهي أن إعلان مشعل عن ذلك سيساعد أولمرت على إقناع أعضاء ائتلافه الحاكم, ولاسيما الأحزاب والقوى المتطرفة, بجدوى السلام مع سورية, كما سيساعد على تمرير أي اتفاق يبرمه مع سورية لدى الرأي العام الإسرائيلي.وكشف الديبلوماسي التركي, عن أن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان عرض الفكرة على الوسيط السوري سمير التقي الشهر الماضي عندما توجه إلى أنقرة لإحضار 'رسالة أولمرت' التي كشف عنها لاحقا, والتي قيل ان أولمرت وافق خلالها على الانسحاب من الجولان وفقا للقرارات الدولية ذات الصلة.واكد ان الأسد وافق على مطلب أولمرت وقام باستدعاء مشعل إلى القصر الرئاسي, وأقنعه بأن إعلان 'حماس' عن قبولها دولة فلسطينية ضمن حدود العام 1967 'سيساعد على تقديم صورة إيجابية عن الحركة لدى الرأي العام الدولي وعلى تعزيز موقفها في العملية السياسية', موضحا ان مشعل حاجج الأسد مطولا بأن إعلان حماس عن ذلك, 'يعني تغييرا جذريا في برنامجها السياسي, وهو ما ليس من صلاحيتي القيام به شخصيا'.واضاف المصدر 'عندها قدم الرئيس السوري مخرجا بأن تقرن 'حماس' إعلانا من هذا النوع بقولها إن ذلك لا يعني اعترافا بدولة إسرائيل', مشيرا الى انه وبعد مشاورات استغرقت بضعة أيام داخل الأطر القيادية في الحركة, عقد مشعل مؤتمرا صحفيا في دمشق يوم الإثنين 21 أبريل الفائت, أعلن فيه عن أن الحركة 'توافق على دولة ضمن حدود يونيو 1967 عاصمتها القدس بسيادة حقيقية بلا أي مستوطنات ومع حق العودة كاملا, ولكن من دون الاعتراف بإسرائيل'. ولفت المصدر التركي, الى ان أولمرت طلب من أنقرة 'شكر الأسد على تصريحات مشعل, التي تشكل تحولا هاما في طريقة تفكير الحركة'.
|
|